المامقاني
453
غاية الآمال ( ط . ق )
الشّيء مثله قوله والأقوى الجواز مع تأدية البقاء إلى الخراب على وجه لا ينتفع به نفعا يعتدّ به عرفا سواء كان لأجل الاختلاف أو غيره والمنع في غيره من جميع الصّور لما لم يذكر حكم الصّورة السابعة وما بعدها من الصّور أخذ هنا في بيان أحكامها بعد الفراغ من ذكرها إجمالا وتأدية البقاء إلى الخراب هي الصّورة السّابقة والَّذي ذكره هنا مقيّدا هو القسم الأوّل منها وأراد بقوله في غيره من جميع الصّور ما عدا القسم الأوّل من الصّورة السّابعة ونفس الصور المتأخرة عنها بأسرها ويدلّ على هذا ما سيذكره من قوله في مقام الاستدلال على المنع فيما عدا ما ذكر وامّا المنع في غير هذا القسم من الصّورة السّابعة فيما عداها من الصّور اللاحقة لها ( انتهى ) قوله فدار الأمر بين انقطاع شخصه ونوعه وبين انقطاع شخصه لا نوعه كان الثاني أولى هكذا في بعض النّسخ وفي بعضها كان الأوّل أولى وهو سهو من قلم الناسخ قوله وامّا الأدلَّة الشرعية يعني الدّالة على المنع من البيع الوقف قوله وممّا ذكر يظهر انّه يجب تأخير البيع أراد بما ذكر لزوم تعطيل انتفاع البطن الموجود قوله ومع فوته ففي تقديم البيع إشكال أي مع فوت الاستبدال في أخر أزمنة إمكان البقاء بشكل تقديم البيع من جهة تعارض حق البطن الموجود وحق البطن اللاحق قوله وقد يستدلّ على الجواز فيما ذكرنا يعني في صورة تأدية البقاء إلى الخراب على وجه يسقط عن حد الانتفاع به نفعا معتدّا به قوله ويتضح فساده على القول بكون الثمن للبطن الموجود لا غير وجه اتّضاح الفساد ( حينئذ ) انّه يلزم على القول المذكور تضييع المال وإتلافه على البطون اللاحقة وتفويته عنهم قوله كما انّه لو تعطل الهدى ذبح في الحال وان اختصّ بموضع قد تقرّر في محلَّه ان من كان أهله دون ما يبعد عن مكة بثمانية وأربعين ميلا على قول أو اثنى عشر ميلا على قول أخر ليس وظيفته الأصلية إلَّا تأخير العمرة عن الحج وهو قسمان قارن ومفرد ويمتاز الأوّل عن الثاني بعد اشتراكهما فيما ذكر من تأخير العمرة عن الحج بأنّه يتخيّر في عقد إحرامه بين سياق الهدى والتلبية وسياق الهدي عبارة عن إشعاره أو تقليده ومحلّ ذبحه مكة ان قرنه بإحرام العمرة ومنى ان قرنه بإحرام الحجّ ثمّ لو عجز عن الوصول إلى محلَّه الَّذي يجب ذبحه أو نحره فيه ذبحه في موضع عجزه وصرفه في وجوهه قوله فلمّا تعذّر مراعاة المحلّ ترك مراعاته لتخلَّص المعتذر أي ترك مراعاة المحلّ التخلَّص ذي العذر عن التعطيل قوله فالأولى منع جريان أدلَّة المنع مع خوف الخراب المسقط للمنفعة رأسا الظرف أعني مع متعلَّق بالمنع المضاف إلى الجريان ومراده بأدلَّة المنع هي الأدلَّة الدّالة على عدم جواز بيع الوقف فيرجع إلى أصالة الجواز ويكون ما ذكر من انّ الغرض من الوقف استيفاء منافعه وقد تعذرت فيجوز إخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه والجمود على العين مع تعطيلها تضييع للغرض مؤبدا قوله وانّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى ان يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ انسان منهم ما وقف له من ذلك في نسخة الوسائل المصحّحة المعروضة على خطَّ المؤلَّف ما صوّرته قال وكتبت إليه انّ الرّجل ذكر انّ بين من وقف عليهم هذه الصّيغة اختلافا شديدا وانّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى ان يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ انسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته فكتب إليه بخطه وأعلمه أن رأيي له ان كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف ان يبيع الوقف أمثل فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس هذا قال في الصحاح تفاقم الأمر أي عظم وقوله أمرته بتاء الخطاب جواب الشّرط في قوله فإن كان ترى وقوله فكتب إليه عطف على قوله وكتبت إليه وتقدير الكلام قال يعنى ابن مهزيار كتب أبو جعفر عليه السّلام إليه أي إلى ابن مهزيار بخطَّه عليه السّلام فيكون مقول القول أعني كتب إليه منقولا من الرّاوي عن ابن مهزيار بالمعنى ولو كان منقولا باللفظ كان اللازم ان يقال فكتب إلى وقوله عليه السّلام وأعلمه أمر من باب الأفعال والخطاب إلى الكاتب السّائل والضمير المنصوب يعود إلى الرّجل الواقف وخبر ان بعده هو جملة ان يبيع الوقف أمثل لأن ان مع مدخولها مبتدأ وأمثل خبره ومثله ما لو كان متن الحديث انّ يبيع الوقف أمثل فانّ انّ مع اسمها وخبرها ( ظاهر ) خبر ان الواقعة بعد كلمة أعلمه ولفظة أمثل اسم تفضيل قال في الصحاح فلان أمثل بنى فلان أي أدناهم للخير وهؤلاء أماثل القوم أي خيارهم انتهى ولكن في الفقيه وانّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم فإن كان يرى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ انسان ما وقف له من ذلك وأمر به فكتب بخطَّه الَّتي أعلمه أن رأيي ان كان قد علم اختلاف بين أصحاب الوقف وانّ بيع الوقف أمثل فليبع إلى أخر الحديث فأسقط لفظ بعده وأثبت يرى بصيغة الغائب وأمر به بالباء الجارة للضمير صلة لأمر ولهذا كتب بعض محشيه هنا ما صوّرته فإن كان يرى أن يبيع أي الرّجل الواقف و ( الظاهر ) ان أمر به بصيغة المجهول جزاء ان كان انتهى وأبدل إليه بعد قوله بخطَّه بقوله إلى وذكر الاختلاف منكر أو ذكر واو العطف منضمّة إلى قوله انّ بيع الوقف أمثل وزاد قوله فليبع وخبر انّ المذكورة بعد قوله عليه السّلام هو جملة الشرط والجزاء الواقعة بعد اسمها واستغنى عن اشتمالها على الضمير العائد إلى المبتدأ لكونها عينه كما قال ابن مالك وان تكن إيّاه معنى اكتفى بها كنطقي اللَّه حسبي وكفى وجواب الشرط وهو قوله عليه السّلام فليبع قوله حيث انّه يمكن الاستدلال للجواز بها في القسم الثاني من الصّورة السّابعة وهو أن يكون على وجه نقص المنفعة لا يخفى انّه لما ذكر إجمالا ان كلّ من جوّز في هذا الصّور قد تمسّك برواية ابن مهزيار أخذ هنا في تفصيل ما أجمله ووجه تقريب الاستدلال بها على الجواز في كلّ من الصّور المذكورة قوله مع انّ مناط الجواز على ما ذكر تلف الوقف رأسا وهو القسم الأوّل من الصّورة السّابعة يعنى انّ مناط الجواز المذكور في الحديث على التقريب الَّذي ذكره في وجه الاستدلال به انّما هو تلف العين الموقوفة فلا يوجد إلَّا في القسم الأوّل من الصّورة السّابعة الَّذي أشار إليه هناك بقوله قد يكون على حد سقوطه من الانتفاع نفعا معتدّا به وعلى هذا فلا يتأتى الاستدلال بالحديث في غير القسم الأوّل من الصّورة السّابعة فلا يتم الاستدلال به في غيره قوله وممّا ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصّورة التّاسعة ورده امّا الأوّل فهو ان يقال انّ الحكم بالجواز في الرّواية وان كان معلَّقا على الاختلاف الَّا انّه علله بتلف الأموال والنفوس وليس هو مقصودا بالذّات بل هو كناية عن الضّرر العظيم الذي يؤدّي إليه الاختلاف فيستفاد من العلَّة تقييد الاختلاف